محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
136
الاشتقاق
أخبرنا عن أبي عبيدة قال : لمّا فرغ علىّ رضى اللّه عنه من الجمل فرّق في رجال ممّن أبلى ، فأصاب كلّ رجل منهم خمسمائة ، فكان فيمن أخذ رجل من بنى تميم ، فلما خرج إلى صفّين خرج ذلك الرجل فلقى ضربا أنساه الدراهم ، فرجع إلى الكوفة فقالت له ابنته : أين المال ؟ فأنشأ يقول « 1 » : إنّ أباك فرّ يوم صفّين * لمّا رأى عكّا والأشعريّين وحاجبا يستنّ في الطائيّين * وذا الكلاع سيّد اليمانين وقيس عيلان الهوازنيّين * قال لنفس السّوء هل تفرّين لا خمس إلّا جندل الأحرّين « 2 » * والخمس قد أجشمت الأمرّين جمزا إلى الكوفة من قنّسرين « 3 » ومن رجالهم : معمر بن عبد اللّه بن نضلة بن عبد العزّى بن حرثان ، من مهاجرة الحبشة ، وقد مر تفسير نسبه . واشتقاق ( نضلة ) من قولهم : نضله ينضله نضلا في الرمي وما أشبهه ، فنضلة : مرّة واحدة . والقوم يتناضلون ، إذا تراموا . والمصدر النّضال ، فالغالب ناضل والمغلوب منضول . ومنهم : النّحّام ، واسمه نعيم بن عبد اللّه بن أسيد ، قتل يوم مؤتة شهيدا . وإنّما سمّى النّحام لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دخلت الجنّة فرأيت فيها أبا بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - وسمعت فيها نحمة من نعيم « 4 » » . والنّحمة :
--> ( 1 ) الشعر لزيد بن عتاهية التميمي ، كما في اللسان ( حرر ) . وكان زيد لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة ، وكان على رضى اللّه عنه قد أعطى أصحابه يوم الجمل خمسمائة خمسمائة من بيت مال البصرة ، فلما قدم زيد على أهله قالت له ابنته : أين خمس المائة ؟ ! هذه رواية اللسان ، وهس مخالفة لرواية ابن دريد . وقد أثبت نصر بن مزاحم في وقعة صفين 188 رواية ثالثة مخالفة . ( 2 ) لا خمس ، أراد لا خمسمائة . والأحرين ، وردت في الأصل بفتح الهمزة . ونسب في اللسان هذا الضبط إلى ثعلب . ويقال أيضا بكسر الهمزة في رواية يونس . ( 3 ) ضبط في الأصل بكسر النون المشددة وفتحها . ( 4 ) رواه السيوطي في الجامع الصغير رقم 4189 عن ابن سعد عن أبي بكر العدوي مرسلا .